الشيخ محمد اليعقوبي
286
خطاب المرحلة
فهذا لنا ، يا ابن سعيد لسنا في خان الصعاليك ) « 1 » . إنها الحياة السعيدة في رحاب الله تبارك وتعالى التي تشغله عن كل شيء ( أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ) ( الرعد : 28 ) فاطمئنان القلب الذي هو علامة السعادة يتحقق بأن تجعل الله تعالى محور حركاتك وسكناتك وهدفك الذي تسعى إليه ، ولا تنال تلك السعادة إلا بالتقوى ؛ لذا يعلمنا الأئمة ( عليهم السلام ) أن نطلبها في الدعاء كما طلبوها لأنفسهم ، من دعاء الإمام الحسين ( عليه السلام ) يوم عرفة : ( اللهم اجعلني أخشاك كأني أراك ، وأسعدني بتقواك . فالسعادة الحقيقية هي الفوز بالجنة وهي ثمرة التقوى والعمل بما يرضي الله تبارك وتعالى ويقرب منه ، قال تعالى : ( وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ) ( هود : 108 ) . وتحيط الشقاوة بالإنسان - والعياذ بالله - حينما يعصي الله تبارك وتعالى ويبتعد عنه قال تعالى : ( وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ ، وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ، حَتَّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ ) ( الزخرف : 36 - 38 ) . فتصوروا أي حياة شقية تكون للشخص الذي يلازمه فيها شيطان يكون قريناً له يخلّي الله بينه وبينه ليرديه في الضلالات والمهالك وفي حياة تعيسة ضيقة يصفها قوله تعالى : ( وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى ) ( طه : 124 ) ولذا تكون النتيجة يوم القيامة قوله تعالى : ( فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ ، خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ ) ( هود : 106 - 107 ) .
--> ( 1 ) بحار الأنوار : 50 / 202 رواها الشيخ المفيد والكليني ( رضوان الله عليهما ) .